ابداء من جديد--Show again--Remontrer

علمتني الحياة … ان لكل بداية نهاية … و بعد كل نهاية هناك بداية جديدة. لا يفصل بينهما الا لحظة . و بتلك اللحظة لا بد لنا من الانهيار الى حطام فالعدم … الى لا شيء. ...
 
الرئيسية  البوابة  اليومية  بحـث  التسجيل  دخول    دليل اخبار المدونات  اتصل بنا  اكواد رموز  كن داعيا للخير  مدونة العلوم  استماع لاذاعة  دورس في الانجليزية  دليل المواقع الاسلامية  استمع الى الدعاء  تفسير القراءن  تصميم ازرار  
Loading...

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

السلام عليكم ورحمة الله
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى
للمنتدى،كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة
المواضيع فتفضل بزيارة
القسم الذي ترغب أدناه.


English

Translating...




شاطر | 
 

 شخصية المرأة المسلمة علاقة المرأة المسلمة بربها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة





مُساهمةموضوع: شخصية المرأة المسلمة علاقة المرأة المسلمة بربها   الجمعة 5 أكتوبر - 2:36

ومن تدبر نصوص الكتاب والسنة رأى أن رحمة الله بالمرأة المسلمة كانت كبيرة -إذ انتشلها بالإسلام من الهوان والضعف والذل والوأد والتبعية المطلقة للرجل- ورفعها إلى علياء الأنوثة العزيزة المكرمة المصونة، وجعلها مستقلة بمالها إن كانت ذات مال -مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية والتكاليف الشرعية- لها حقوق وعليها واجبات كما للرجل حقوق وعليه واجبات، وهي والرجل سيان أمام الله -عز وجل- في ثوابه وعقابه.
ولم يقتصر فضل الإسلام على المرأة بنقلها هذه النقلة الهائلة من التخلف والذل والضياع إلى علياء التقدم والعزة والأمن والكفاية، بل عني عناية بالغة أيضاً بتكوين شخصيتها تكويناً شاملاً في كل جانب من جوانب شخصيتها الفردية والأسرية والاجتماعية، بحيث غدت إنساناً راقياً جديراً بالاستخلاف في الأرض.
فكيف كون الإسلام شخصيتها؟ وكيف بلغ في هذا التكوين المبلغ الرفيع الذي لم تبلغه المرأة في تاريخها إلا في هذا الدين؟
أولاً: المرأة المسلمة مع ربها:
ـ مؤمنة يقظة:
فإن من أبرز ما يميز المرأة المسلمة إيمانها العميق بالله، وعقيدتها النقية الصافية التي لا تشوبها شائبة من جهل أو خرافة أو وهم -فعندها يقيناً جازماً بأن ما يجرى في هذا الكون من حوادث وما يترتب عليه إنما هو بقضاء الله وقدره- وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه.
وما على الإنسان في هذه الحياة إلا أن يسعى في طريق الخير ويأخذ بأسباب العمل الصالح في دينه ودنياه متوكلاً على الله حق التوكل مسلماً أمره لله موقناً أنه فقير دوماً لعونه وتأييده وتسديده ورضاه.
وهذا الإيمان العميق يزيد شخصية المرأة المسلمة قوة ووعياً ونضجاً فإذا هي ترى الحياة على حقيقتها دار ابتلاء واختبار ستعرض نتائجها في يوم آت لا ريب فيه.
قال -تعالى-: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(الجاثية:26).
وقال -تعالى-: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)(المؤمنون:115).
ولن يعزب عن رب العزة والجلال في هذا اليوم مثقال حبة من خردل.
قال -تعالى-: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)(الأنبياء:47).
فإذا تأملت المرأة المسلمة معاني هذه الآيات أقبلت على ربها إقبال الطائعات المنيبات الشاكرات، وتعد لآخرتها في هذا اليوم ما تستطيع من الأعمال الصالحات.
عابدة ربها:
لابد أن تقبل المرأة المسلمة الصادقة على عبادة ربها بهمة عالية -لأنها تعلم أنها مكلفة بالأعمال الشرعية التي فرضها الله على كل مسلم ومسلمة- ومن هنا فهي تؤدي فرائض الإسلام وأركانه أداءً حسناً، لا ترخص فيه ولا تساهل ولا تفريط.
تشعر بمسئوليتها عن أفراد أسرتها:
لا تقل مسئوليه المرأة المسلمة عن أفراد أسرتها أمام الله -عز وجل- عن مسئولية الرجل، بل قد تكون مسئوليه المرأة في بعض الجوانب أكبر من الرجل لما تعلم من خفايا حياة أولادها الذين يعيشون معها وقت أطول، وقد يطلعونها على ما لا يطلعون عليه الأب.
فالمرأة المسلمة الواعية تشعر بهذه المسؤولية كلما سمعت قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) متفق عليه.
همها مرضات الله -تعالى-:
فهي تطلع دوماً في أعمالها إلى مرضات الله -عز وجل- وتزنها بهذا الميزان الدقيق -فما رضي الله عنه فعلته- وما لم يرضى الله عنه أعرضت عنه وكرهته، وإذا وقع التعارض بين ما يرضي الله -عز وجل- وما يرضي الناس فإنها تختار مرضات الله بلا تردد ولو أسخط الناس، مستهدية في ذلك بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- القائل: (من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس)(رواه الترمذي وصححه الألباني).
تعمل على نصرة دين الله -عز وجل-:
فمن أجل الأعمال التعبدية التي تقوم بها المرأة المسلمة هو نصرة دين الله في واقع الحياة، والعمل على تطبيق منهجه في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، فهي تشعر في أعماقها أن عبادتها تبقى ناقصة إذا هي قصرت في هذا الجانب الحيوي من حياتها وحياة المسلمين جميعاً، إذ به يتحقق الهدف الكبير الذي خلق الله الجن والإنس من أجله، وهو إعلاء كلمة الله في الأرض والذي به وحده تتحقق عبادة البشر لله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات:56).
ولاؤها لله وحده:
فالمرأة المسلمة لا يكون ولاؤها إلا لله لا لأحد غيره، ولو كان زوجها أو أبيها وهم أقرب الناس إليها، ونجد قمة هذا الولاء في صنيع أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهما- عندما زارها أبوها وهم بالجلوس فما راعه إلا إن راءها وثبت على الفراش فختطفته وطوته عنه- فقال يا بنية ما أدري أرغبتي بي عن هذا الفراش أم رغبتي به عنى؟ قالت: بل هو فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت رجل مشرك فلم أحب إن تجلس عليه
تقوم بواجب الأمر عن المعروف والنهى عن المنكر:
وهذا من تكريم الإسلام للمرأة عندما كلفها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد بوأها مكانة اجتماعية وإنسانية عالية -إذ جعلها لأول مرة في التاريخ آمرة وما كانت تعرف في غير دين الإسلام إلا مأمورة وقال -تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(التوبة:71).
لقد حض الإسلام المسلمين أن يكونوا شامة في الناس، متميزين في زيهم وهيئاتهم وتصرفاتهم، ليكونوا قدوة حسنة تجعلهم جديرين بحمل رسالتهم العظمى للناس.
ففي حديث الصحابي الجليل ابن الحنظلية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه وكانوا في سفر قادمين على إخوانهم: (إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش)(رواه أبو داود).
وإذا كان الإسلام قد حض المسلمين بعامة على أن يكونوا شامة في الناس، فقد حض المرأة المسلمة بخاصة على أن تكون شامة بارزة ظاهرة متميزة في شكلها ومظهرها وهيئتها، لأن ذلك ينعكس على حياتها وحياة زوجها وبيتها وأولادها.
ومن هنا لا تهمل المرأة نفسها، ولا تغفل عن مظهرها الحسن النظيف في غمرة شواغل البيت وأعباء الأمومة، بل تحرص على أن تكون حسنة المظهر من غير سرف ولا مبالغة، وعنايتها بمظهرها الحسن ينبئ عن فهمها لشخصيتها ويدل على ذوقها ودقة نظرتها لمهمتها في الحياة وسلامة تصورها لشخصية المرأة المسلمة السوية التي لا ينفصل مظهرها عن مخبرها.
فالمرأة المسلمة الذكية هي التي توازن بين مظهرها ومخبرها، وتدرك أنها مكونة من جسم وعقل وروح، فتعطي لكل حقه، مستهدية في هذا التوازن بهدي الإسلام الحنيف.
فكيف تحقق المرأة المسلمة هذا التوازن بين جسمها وعقلها وروحها؟
1- جسمها:
معتدلة في طعامها وشرابها:
تحرص المرأة على أن تكون صحيحة البدن قوية البنية نشيطة، غير مترهلة ولا ثقيلة الوزن، ولذا لا تقبل على الطعام بشره ونهم وإسراف، بل تصيب منه ما تقيم به صلبها ويحفظ عليها صحتها وقوتها ولياقة جسمها، مستهدية بقول الله -تعالى-: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(الأعراف:31)، وبقول رسول الله -صلى عليه وسلم-: (ما ملأ آدمي وعاء شر من بطنه فإن كان لا محالة فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)(رواه الترمذي وصححه الألباني).
ولا ريب أن المرأة المسلمة بعيدة عن العادات الدخيلة على مجتمع الإسلام والمسلمين؛ كالسهر الطويل في اللهو والعبث، فهي تنام مبكرة وتستيقظ مبكرة لتزاول نشاطها اليومي في حيوية، فلا يطفئ نشاطها سهر طويل، ولا تضعف قواها أعمال البيت، لأنها أخذت نفسها بنظام يمدها دوماً بالقوة والنشاط.
نظيفة الجسم والثياب:
والمرأة المسلمة المتدبرة هدي دينها؛ نظيفة جداً في جسمها وثيابها، مستجيبة في ذلك لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي حث على الاستحمام والتطيب وخاصة يوم الجمعة: (اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنباً وأصيبوا من الطيب) رواه البخاري، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده) متفق عليه.
وتتعهد المرأة المسلمة فمها، فلا يشم منه أحد رائحة تؤذيه، وذلك بتنظيف أسنانها بحيث تغدوا أنفاسها زكية معطرة، وقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- شديدة العناية بأسنانها كما جاءت بذلك الروايات الصحيحة في البخاري ومسلم، ففي صحيح البخاري عن مجاهد عن عروة -رضي الله عنه- قال: (وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة...).
لا تنزلق إلى التبرج والإفراط في الزينة:
فهذه العناية بالمظهر لا تنزلق بالمرأة المسلمة الصادقة إلى التبرج وإبداء زينتها إلى غير زوجها ومحارمها، ولا تميل بها إلى المبالغة والإفراط بحيث تخرجها عن حد التوازن الذي أقام الإسلام عليه تشريعاته جميعاً، فالمرأة الداعية الصادقة لا يغيب عن بالها أن الإسلام الذي حض على الزينة الحلال ورغب فيها هو هو الذي حذر من الإفراط والمبالغة فيها، بحيث تستبعد المرأة في هذه الحياة وتغدو شغلها الشاغل وهمها الدائم وذلك في الحديث الشريف القائل: (تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرضى) رواه البخاري.
2- عقلها:
تتعهد عقلها بالعلم:
لا يغيب عن المرأة المسلمة الصادقة أن تتعهد عقلها بالعناية كما تعهدت جسمها، ذلك أن العناية بالعقل لا تقل أهمية عن العناية بالجسم، وقديماً قال الشاعر زهير بن أبي سلمى:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبقى إلا صورة اللحم والدم
والمرء بأصغريه قلبه ولسانه كما يقال؛ أي بعقله وتفكيره ومنطقه، ومن هنا تبرز أهمية تثقيف العقل وتزويده بالمعارف النافعة وتنميته بالاطلاع على العلوم المتنوعة. والمرأة المسلمة مكلفة كالرجل وعليها طلب العلم الذي ينفعها في دينها ودنياها، وهي إذ تقرأ قوله -تعالى-: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)(طـه:114)، وتسمع الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)(رواه ابن ماجه وصححه الألباني)، تدرك أن هدي القرآن والسنة يشمل الرجل والمرأة على حد سواء، وأنها تساوي الرجل في علوم فرض العين وعلوم فرض الكفاية منذ وجد العلم في المجتمع الإسلامي.
ولقد أدركت المرأة المسلمة قيمة العلم منذ الأيام الأولى للإسلام فقالت نساء الأنصار للرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اجعل لنا يوما من نفسك نتعلم فيه فقد غلبنا عنك الرجال فقال لهن موعدكن دار فلانة فأتاهن فيها فوعظهن وذكرهن وعلمهن) البخاري.
فالمرأة المسلمة كانت مقبلة على طلب العلم لا تستحي من السؤال عن أحكام دينها لأنها تسأل عن الحق والله لا يستحي من الحق، وقد وردت نصوص كثيرة توضح سؤال المرأة عن غسل المحيض والجنابة والاحتلام وغير ذلك.
ما ينبغي للمرأة المسلمة تعلمه وإتقانه:
إن أول ما ينبغي للمرأة المسلمة أن تتقنه كتاب الله -تعالى-: تلاوة وتجويداً وتفسيراً، ثم تلم بعلوم الحديث والسيرة وأخبار الصحابيات والتابعيات من أعلام النساء، وتطلع على ما يلزمها من أبحاث الفقه لإقامة عباداتها ومعاملاتها ومعرفة أحكام دينها على أساس قويم.
بعيدة عن الخرافات:
فالمرأة المسلمة المقبلة على العلم بعيدة كل البعد عن الخرافات والأساطير التي عادة في أذهان الأميات الجاهلات من النساء، بل إن المرأة المسلمة الداعية إلى هدي دينها، تعلم أن الركون إلى أهل البدع والخرافات والكهانة والسحر من الكبائر التي تحبط الأعمال، فقد روي مسلم عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)، وروى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد)(رواه أبو داود وصححه الألباني).
3- روحها:
فلا يفوت المرأة المسلمة الواعية هدي دينها أن تصقل روحها بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن في أوقات محددة دائمة، فكما عنيت بجسمها وعقلها تعني أيضاً بروحها وتدرك أن الإنسان مكون من جسم وعقل وروح وأن كلاً من هذه المكونات الثلاثة له حق على المرء، وبراعة الإنسان تبدو في إحكام التوازن بين الجسم والعقل والروح بحيث لا يطغى جانب على جانب.
تلزم العبادة وتزكية النفس:
فالمرأة المسلمة التقية تستعين دوماً على تقوية روحها وتزكية نفسها بين دوام العبادة والذكر والمحاسبة واستحضار خشية الله ومراقبته في أعمالها كلها، فما أرضاه فعلته وما أسخطه أقلعت عنه، وبذلك تبقى مستقيمة على الجادة لا تجور ولا تنحرف ولا تظلم ولا تبتعد عن سواء السبيل.
فالمرأة المسلمة التقية قد تخطئ وقد تقصر وقد تذل بها القدم، ولكنها سرعان ما تنخلع من زلتها وتستغفر الله من خطئها وتتوب من ذنبها، قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)(الأعراف:201).
تختار الرفيقة الصالحة وتلزم مجالس الإيمان:
فللرفيقة الصالحة أثر كبير في استقامة أمر الفتاة المسلمة، وتحليها بالعادات الحسنة والشمائل الرفيعة، فالرفيقة القرينة في الغالب صورة مماثلة لها في أخلاقها وسجاياها.
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وتحرص المرأة المسلمة على حضور المجالس التي تدور فيها الأحاديث عن الإسلام والالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، والإقبال على طاعته، فبمثل هذه المجالس ترقى النفس وتزكو الروح وتخشع الجوارح، ويسمو الإنسان وتخالط قلبه بشاشة الإيمان.
تكثر من ترديد الأذكار والأدعية المأثورة:
فمما يعين المرأة المسلمة على تقوية روحها وربط قلبها بالله -عز وجل- حفظها بعض الأدعية المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ في كل عمل من الأعمال التي تثبت أن للرسول -صلى الله عليه وسلم- فيها دعاء.
فالمرأة المسلمة الحريصة على جلاء روحها تقبل على تعلم طائفة من هذه الصيغ المأثورة تأسياً بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وصحبه الأبرار، وتواظب على تردادها في أوقاتها ومناسباتها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وبذلك يبقى قلبها موصولاً بالله -عز وجل- وتزكو روحها وترهف أحاسيسها ويزداد إيمانها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
بارة بهما:
إن من أبرز ما تتميز به المرأة المسلمة الراشدة برها بوالديها والإحسان إليهما، ذلك أن الإسلام حض على بر الوالدين في كثير من النصوص القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكل مسلمة تطالع هذه النصوص لا يسعها إلا الالتزام بهديها، والمسارعة إلى بر والديها مهما تكن الظروف ومهما تكن العلاقة بين الفتاة ووالديها.
عارفة قدرهما وما يجب عليها نحوهما:
تدرك المرأة المسلمة من خلال تلاوتها لكتاب الله -عز وجل- المرتبة العالية التي رفع الله إليها الوالدين، وإنها لمرتبة ما عرفها البشر إلا في هذا الدين إذ جعلها تلي مرتبة الإيمان بالله والعبودية له، فقد تتابعت آيات الله الكريم واضعة مرضاة الوالدين بعد مرضاة الله -عز وجل-، وجاعلة الإحسان إليهما رأس الفضائل بعد الإيمان بالله، قال -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)(النساء:36).
ومن هنا كانت الفتاة المسلمة -الواعية هدي دينها- أبر بوالديها من أي فتاة أخرى، إذ لا يتوقف برها لوالديها عند انتقالها إلى عش الزوجية حيث يكون لها عالمها الخاص المستقل الشاغل اللاهي، بل يستمر برها بوالديها ما تنفس بها العمر وامتدت بها الأيام؛ عملاً بهدي القرآن الكريم وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبخاصة عندما يصلان إلى مرحلة العجز والضعف والهرم، ويحتاجان إلى الخلق الراقي والبسمة الحانية والكلمة الودود.
قال -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)(الإسراء:23-24).
فالمرأة المسلمة التقية الداعية التي استنارت بصيرتها بنور القرآن الكريم تتلقى دوماً مثل هذا الإيقاع الرباني الجميل، كلما تليت الآيات الموصية بالوالدين تزداد براً بهما وإحساناً إليهما وإقبالاً على خدمتهما وتفانياً في التماس رضاهما.
لقد جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- المربي العظيم؛ بر الوالدين بين أعظم عملين في الإسلام: الصلاة على وقتها والجهاد في سبيل الله، والصلاة عماد الدين، والجهاد ذروة سنام الإسلام، فأي مقام كريم هذا؟!
فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله) متفق عليه، ولا ننسى موقف النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يعبئ كتائب الجيش للجهاد أن يذكر بقلبه الإنساني الرفيق ضعف الوالدين، وحاجتهما لابنهما، فيصرف أحد الصحابة المتطوعين للجهاد عن التطوع ويلفته برفق إلى العناية بوالديه -مع حاجته إلى كل ساعد يضرب بالسيف آنذاك-، وذلك في الحديث الذي رواه الشيخان: (جاء رجل فاستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد) متفق عليه.
ولما أنكرت أم سعد بن أبي وقاص عليه إسلامه، وقالت له: "إما أن ترجع عن إسلامك وإما أن أضرب حتى أموت فيعيرك العرب إذ سيقولون: "قاتل أمه"، فأجابها سعد: "تعلمين والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما رجعت عن إسلامي"، وصبرت أمه يوماً فيومين، وفي اليوم الثالث أجهدها الجوع فطعمت وأنزل الله قرآناً يتلى فيه عتاب لسعد على شدته مع أمه في جوابه لها، قال -تعالى-: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)(لقمان:15).
وفي قصة جريج العابد عبرة بالغة في أهمية بر الوالدين، والمسارعة في طاعتهما، إذ نادته أمه وهو يصلي فقال: (اللهم أمي وصلاتي واختار صلاته ونادته الثانية فلم يجبها واستمر في صلاته ونادته الثالثة فلم يجبها واستمر في صلاته فدعت عليه ألا يميته حتى يرى وجوه المومسات) متفق عليه.
وقد استجاب الله دعاء أمه عليه، فادعت عليه امرأة بغي الزنا بها، وكاد أن يقام عليه الحد، لولا أن تداركته رحمة الله فأنطق الغلام ببرائته، وورد في بعض الروايات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو كان جريج عالماً لعلم أن إجابته أمه أولى من عبادة ربه".
ومن هنا رأى الفقهاء أن المرء إذا كان في صلاة النفل وناداه أحد والديه فعليه أن يقطع صلاته ويجيبه.
ولقد وقر في قلوب المسلمين والمسلمات وجوب بر الوالدين، فسارع الأبناء والآباء إلى برهما في حياتهما، وبعد مماتها، والأخبار والأحاديث في ذلك كثيرة منها:
(أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
وجاءت أخرى فقالت: (إني كنت تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت يا رسول الله إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال نعم حجي عنها) رواه مسلم.
تبر والديها ولو كانا غير مسلمين:
وتوضح هذا توجيهات النبي الكريم، إذ يوصي ببر الوالدين والإحسان إليهما ولو كانا على غير دين الإسلام، وذلك فيما حدثتنا به أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- قالت: (قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي قال نعم صلي أمك) متفق عليه.
فالمرأة المسلمة الواعية لهذه التوجيهات القرآنية العالية، واللفتات النبوية السامية؛ لا يسعها إلا أن تكون من أبرّ الخلق بوالديها في كل حال، وفي كل آن، وهذا ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فقد سأل رجل سعيد بن المسيب قائلاً: "لقد فهمت آية بر الوالدين كلها، إلا قوله -تعالى-: (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) فكيف يكون القول الكريم؟"، فأجابه سعيد: "يعني خاطبهما كما يخاطب العبد سيده".
وكان ابن سيرين يكلم والدته بصوت ضعيف كأنه صوت مريض إجلالاً لها واحتراماً.
شديدة الخوف من عقوقهما:
وبقدر مسارعة بر المرأة المسلمة بوالديها تخشى من الوقوع في جريمة عقوقهما، ذلك أنها تدرك فداحة هذه الجريمة التي تعد من الكبائر، وتعرف الصورة السوداء المعتمة التي رسمتها النصوص الصحيحة لكل عاقة لوالديها باقتران العقوق بالشرك بالله كما اقترن البر بهما هناك بالإيمان بالله، فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين...) متفق عليه.
تبر أمها ثم أباها:
جاء هذا في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاءه رجل فسأله: (يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي فأجابه أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك).
ففي هذا الحديث تأكيد من الرسول الكريم على أن بر الأم مقدم على بر الأب، ولقد استثار القرآن الكريم مشاعر البر والعرفان في نفوس الأبناء، فوصى بالوالدين، وخص الأم بالفضل بسبب الحمل والرضاعة، وما تكابد من مشاق ومتاعب في هاتين المرحلتين من مراحل الحياة في صورة لطيفة حانية توصي بالبذل النبيل والحنو المطلق قال -تعالى-: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)(لقمان:14).
وهذا ابن عمر يشهد رجلاً يمانياً يطوف بالبيت الحرام يحمل أمه ويقول: "إني لها بعيرها المذلل، وقد حملتها أكثر مما حملتني أتراني جزيتها يا ابن عمر؟" فأجابه: "لا، ولا بزفرة واحدة".
وهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان: (إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال أنت أويس بن عامر قال نعم قال من مراد ثم من قرن قال نعم قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم قال نعم قال لك والدة قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي فاستغفر له فقال له عمر أين تريد قال الكوفة قال ألا أكتب لك إلى عاملها قال أكون في غبراء الناس أحب إلي قال فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال تركته رث البيت قليل المتاع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسا فقال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال لقيت عمر قال نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال من أين لأويس هذه البردة) رواه مسلم.
فأي مقام بلغه أويس ببره والدته حتى إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصى صحابته أن يلتمسوا دعاءه.
تحسن أسلوب برهما:
فالمرأة المسلمة تختار أقل الطرق وأرقى الأساليب في مخاطبتهما ومعاملتهما، وتخفض لهما جناح الذل من الرحمة، ولا يصدر عنها كلمة تضجر أو تأفف أو ضيق منهما، مستهدية دوماً بقوله -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)(الإسراء:23-24).
وقد يكون الوالدان أو أحدهما في انحراف عن جادة الحق والصواب، فواجب الفتاة المسلمة البارة في مثل هذه الحالة أن تسلك معهما مسلك الرفق والتؤدة والتلطف والإقناع، ولا تخرج عن دائرة الأدب، وسلاحها في سبيل الوصول إلى هدفها بالصبر والكلمة الطيبة، والبسمة الودود والحجة القوية، والأسلوب المهذب الحكيم.
الزواج في الإسلام:
الزواج في الإسلام عقد مبارك بين الرجل والمرأة، يحل به كل منهما للآخر، ويبدآن به رحلة الحياة الطويلة. يسكن كل منهما للآخر، فيجد في صحبته السكينة والأنس والأمن ولذة العيش.
وقد صور القرآن الكريم هذه العلاقة الشرعية السامية بين الرجل والمرأة تصويراً راقياً، يشيع فيه ندى المحبة والألفة والرحمة، ويفوح منه عبير الود والسعادة والنعيم.
قال -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(الروم: 21).
إنها الصلة الربانية، يعقدها رب العزة بين نفس الزوجين المسلمين، فيؤسسان الأسرة المسلمة التي تدرج فيها الطفولة، وتصاغ النفوس على هدى من مكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام.
والمرأة المسلمة الصالحة هي عماد الأسرة، وركنها الركين، وهي متعة الحياة الأولى في حياة الرجل، بل هي خير متاع له في الحياة، كما قال الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) رواه مسلم.
فكيف تكون المرأة خير متاع في الحياة؟
هذا ما ستبين عنه الصفحات التالية:
تحسين اختيار الزوج:
لقد كان من تكريم الإسلام للمرأة أن أعطاها حق اختيار الزوج، فليس للوالدين أن يكرها ابنتهما على الزواج ممن لا تريده، والمرأة المسلمة تعرف هذا الحق، ولكنها لا تستغني عن نصح والديها إلى ما فيه مصلحتها لأنهما أوسع منها خبرة بالحياة والناس.
والنصوص الني تقف إلى جانب المرأة المسلمة في هذه المسألة كثيرة، منها ما رواه الإمام البخاري عن خنساء بنت خذام: (أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها)رواه البخاري.
وللمرأة المسلمة الواعية هدي دينها مقاييسها الصائبة الحكيمة في اختيار الزوج، فهي لا تكتفي بجمال الهيئة، ورفعة المنصب، وبمظاهر الثراء، وما إلى ذلك من صفات تستهوي عادةً النساء، وإنما تقف عند دينه وخلقه، فهما عماد بيت الزوجية الناجح، وأثمن حلية يتحلى بها الزوج.
وقد نص هدي الإسلام الحنيف على لزوم هاتين الصفتين في الخاطب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)(رواه الترمذي وحسنه الألباني).
مطيعة زوجها بارة به:
والمرأة المسلمة الراشدة مطيعة زوجها دوماً في غير معصية، بارة به حريصة على إرضائه، وإدخال السرور على نفسه.
ولو كان فقيراً معسراً، لا تتذمر من ضيق ذات اليد، ولا تضيق ذرعاً بأعمال البيت، وتذكر أن عدداً من فضليات النساء في التاريخ الإسلامي كن مثالاً في الصبر، والإحسان، والمروءة، والمعروف في خدمة أزواجهن، وبيوتهن.
وفي مقدمة هؤلاء الزوجات المثاليات السيدة فاطمة -رضي الله عنها- ابنة سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- وزوجة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فد كانت تشكو ما تلقى في من الرحى، فقال لها زوجها: "لقد جاء أبوك بسبي فاذهبي إليه فالتمسي واحدة تخدمك."، ولكن الرسول العظيم لم يستطع أن يستجيب لأحب الناس إليه، ويمنع فقراء المسلمين، وجاء إلى ابنته وزوجها فقال -عليه الصلاة والسلام-: (ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم) متفق عليه.
وهذه أسماء بنت أبي بكر الصديق تقوم بخدمة زوجها الزبير -رضي الله عنهم جميعاً-، قالت: (تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شي غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال "إخ إخ" ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك خادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني) متفق عليه.
تعينه على بر أمه:
فمن بر الزوجة المسلمة لزوجها إكرام أمه، واحترامها، وتقديرها؛ لأنها تدرك أن أعظم الناس حقًا على الرجل أمه، فهي تعينه على إكرام أمه، وبرها، بإكرامها هي أيضاً، وبرها لأمه، وبذلك تكون محسنة لنفسها، ومحسنة لزوجها، ومعينة على البر والتقوى، والعمل الصالح الذي أمر به الله ورسوله، وتكون في الوقت نفسه امرأة حبيبة إلى قلب زوجها الذي يقدر إكرامها، وبرها لأهله عامة، ولأمه خاصة.
ولا تفشي له سراً:
والمرأة المسلمة التقية لا تنشر سر زوجها، ولا تتحدث إلى أحد بما يكون بينه وبينها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) رواه مسلم.
تعينه على طاعة الله:
فمن مآثر الزوجة المسلمة الراشدة، إعانتها زوجها على الطاعة في ضروبها المختلفة، ولاسيما قيام الليل، فإنها بذلك تسدي إليه نفعاً عظيماً، إذ تذكره بما قد يغفل، أو يكسل عنه، أو يتهاون فيه، وتكون سبباً في دخوله وإياها في رحمة الله.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء)(رواه أبو داود وصححه الألباني).
تشجعه على الإنفاق في سبيل الله:
فهي تشجعه على البذل، والصدقة، والإحسان في سبيل الله، لا على التبذير والإسراف، وبعثرة المال في وجوه الترف، والسفاهة، كما نرى عند كثير من النساء الجاهلات هدي دينيهن.
ومن جميل ما يروى في تشجيع المرأة زوجها على النفقة في سبيل الله، موقف أم الدحداح -رضي الله عنها- حينما جاء زوجها يعلمها أنه تصدق بالبستان الذي تسكنه هي وعيالها، طمعاً في عذق في الجنة، فكان جوابها: "ربح البيع، ربح البيع" وفي ذلك يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة قالها مرارا)(رواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رجاله رجال الصحيح والوادعي في الصحيح المسند).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شخصية المرأة المسلمة علاقة المرأة المسلمة بربها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابداء من جديد--Show again--Remontrer :: منتديات حواء :: حواء والمجتمع :: منتدى المرأة المسلمة-
انتقل الى: